سعاد الحكيم
35
إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية )
من تلامذة الشيخ الجبرتي ومريديه ، من أمثال : المزجاجي « 1 » ، والمعبيدي ، ومحمد بن شافع ، وقطب الدين بامزاحم ، والمسن « 2 » ، والرداد « 3 » . فالجيلي لم يؤسس - على المستوى البشري - مدرسته أو حتى شبكة علاقات شخصية ، بل اكتفى بالانكباب على تجربته وتدوين مشاهده ، ولقاءات أخوية أثناء وجوده في مسجد الجبرتي ، أو في بيت من بيوت أخوانه ، مشاركا في حلقة من حلقات السماع التي نشطت وتطورت في اليمن بجهد الجبرتي . أما الشخصية المعاصرة ، والبارزة ، التي التقى بها الجيلي ، فهي : خواجة بهاء الدين محمد بن الشاه نقشبند الأويسي « 4 » [ 717 ه - 827 ه ] ، صاحب الطريقة النقشبندية . الماضي الحي : تميز نتاج الجيلي بقلّة النقول عن السابقين ، وانتسب - جملة وتفصيلا - إلى عين الابداع . . وإننا عندما نطالع سطوره تنشأ لدينا معارف جديدة ، بعيدة عن أن تكون إعادة قراءة لتراث سابق أو تصنيف جديد لمعلومات معروفة ، بل إبداع على مستوى الحياة واللغة معا . ورغم وثوق الجيلي الشديد بمساره الروحاني ، ومشاهداته العرفانية ، إلا أن ذلك لم يمنعه من رؤية الآخر ، والاستشهاد بأقواله ، والشهادة له ، وربما العكس يصبح الآخر ضروريا لتقدير الذات وتقييم مكتسباتها ومواهبها . . ومن أشخاص « الآخر » السالفين ، يبرز وجهان : الأول هو أبو الغيث بن جميل « 5 » ، والثاني هو محيي الدين بن عربي .
--> ( 1 ) را . الشرجي الزبيدي ، طبقات الخواص . . . ، ص ص 332 - 334 . والسخاوي ، الضوء اللامع . . . ، مج 5 ، ج 9 ، ص ص 188 - 189 . ( 2 ) را . الشرجي الزبيدي ، طبقات الخواص . . . ، ص 244 . ( 3 ) را . الشرجي الزبيدي ، طبقات الخواص . . . ، ص ص 88 - 91 . والسخاوي ، الضوء اللامع . . . ، مج 1 ، ج 1 ، ص ص 261 - 262 . ( 4 ) النبهاني ، جامع كرامات . . . ، ج 1 ، ص ص 144 - 152 . ويراجع بشأن شاه نقشبند : عبد المجيد الخاني ، الحدائق الوردية في حقائق أجلّاء النقشبندية ، دمشق 1306 ه . ومحمد درنيقة ، من سلسلة التصوّف الإسلامي ( 1 ) « الطريقة النقشبندية وأعلامها » ، جروس برس 1988 م ، ص ص 18 - 21 . ( 5 ) را . الشرجي الزبيدي ، طبقات الخواص . . . ، ص ص 406 - 410 . والنبهاني ، جامع كرامات . . . ، ج 1 ، ص ص 283 - 284 .